علي العارفي الپشي

234

البداية في توضيح الكفاية

المباح الطاهر فحسب ، فقد رأيت عدم تطبيق هذا الأصل في مورد التوضؤ بالمائع المضاف . وثانيهما : ان اجماع القدماء قدّس سرّهم مستند إلى الحس بالواسطة فيكون الاجماع المنقول منهم بمنزلة رواية مرسلة ولا يصحّ الاعتماد عليه لعدم معرفتنا بالواسطة بين المجمعين من القدماء قدّس سرّهم وبين المعصوم عليه السّلام . فتلخّص ممّا ذكر : انّه لا ملازمة عقلا ولا عادة بين حجية خبر الواحد وبين حجية الاجماع المنقول أصلا ، كما لا يخفى . فالنتيجة : ان الاجماع المنقول ليس بحجّة والمحصل منه حجّة . امّا بقي الكلام في مدرك حجية الاجماع المحصل الذي هو أحد الأدلّة الأربعة . قد يقال : ان مدركه هو الملازمة العقلية بين قول المجمعين وقول المعصوم عليه السّلام وتتحقّق الملازمة المذكورة بقاعدة اللطف ودوامه وهي انّه يجب على المولى سبحانه وتعالى ، اللطف بعباده بإرشادهم إلى ما يقرّبهم إليه تعالى من الطاعات ومناهج السعادة والصلاح والكمال وتحذيرهم عمّا يبعدهم عنه تعالى من الطغيان والفساد . وهذا هو الوجه والدليل العقلي في إرسال الرّسل وانزال الكتب والصحف ونصب الإمام عليه السّلام ودوام وجوده الشريف . وهذه القاعدة تقتضي عند اتّفاق الامّة على خلاف الواقع في حكم من الأحكام الإلهية أن يلقى الامام المنصوب من قبل اللّه تعالى الخلاف بينهم فمن عدم القاء الخلاف يستكشف موافقة رأيهم لرأي الإمام عليه السّلام . وفيه أوّلا : عدم تمامية القاعدة في نفسها وذاتها ، إذ لا يجب اللطف عليه تعالى بحيث يكون تركه قبيحا عقلا على المولى جلّ جلاله ، بل كل ما يصدر منه تعالى بالإضافة إلى المخلوقات والعباد مجرّد فضل ورحمة على عباده . وثانيا : ان قاعدة اللطف على تقدير تسليمها لا تقتضي إلّا تبليغ الأحكام على